محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

117

شرح حكمة الاشراق

سبب الحكم فيه ، بعد توسّط تصوّر الطّرفين وإحدى القوى الظّاهرة أو الباطنة ، شيئا آخر ، كحدس قوىّ من النّفس ، كما في الحدسيّات عند الجمهور ، ولهذا لم يذكرها ، لدخولها في الحدسيّات على قاعدة الإشراق معنى ولفظا أيضا ، لئلّا يرد ذكره للمجرّبات والمتواترات نقضا ؛ أو قياس خفىّ كما في المجرّبات ، أو غير هما كما في المتواترات . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : ثمّ ما نعلمه يقينا من المقدّمات ، ثلاثة أقسام ، لأنّ المعلوم منها : إمّا أن يكون « أوّليّا » ، وهو الّذى تصديقه لا يتوقّف على غير تصوّر الحدود ، وإن كان تصوّرها بالكسب . وهذا العبارة أحسن ممّا يقال في المشهور : إنّ الأولىّ هو الّذى يكفى في التّصديق بها تصوّر الموضوع والمحمول ، لأنّه يختصّ بالحمليّات ، وعبارته تشتمل جميع أصناف القضايا . ولا يتأتى لأحد إنكاره بعد تصوّر الحدود ، لأن الأوّلىّ هو الّذى يكون تصوّر طرفيه ، وإن كان بالكسب ، كافيا في الجزم بالنّسبة بينهما . ولا يتوقّف فيه ، ولا ينكره ، إلّا من لم يتصوّر الحدود . كحكمك بأنّ : « الكلّ أعظم من الجزء » و « الأشياء المساوية لشئ واحد بعينه متساوية » ، وأنّ : « السّواد والبياض لا يجتمعان في محلّ واحد » . فإن قيل : لا نسلّم أنّ حكمك - أنّ السّواد والبياض لا يجتمعان في محلّ واحد . ونحوه ، كقوله في التلويحات : « إنّ الشّخص الواحد في حالة واحدة لا يحلّ مكانين » ، - أوّلىّ يكفى في نسبة بعض أجزائها إلى بعض نفس تصوّرها دون مشاهدة ، لافتقار العقل ، في نسبة بعض أجزائها إلى بعض ، إلى مشاهدة باطنيّة ، وذلك ظاهر . قلنا : إنّه وإن افتقر إلى المشاهدة ، لكن تلك المشاهدة يفتقر إليها في تصوّر أجزائه ، فإنّ تصوّرها لا يتحصّل إلّا بها . وأمّا بعد تحصّله فلا يفتقر ذلك التّصديق إلى غيره ، فيكفي في التّصديق [ 59 ] مجرّد تصوّر أجزائه ، وإن كانت تلك التّصوّرات غير مستغنية عن المشاهدة . ولا نريد بقولنا : « دون مشاهدة » ، ما يفتقر إليها التّصوّر ، بل ما يكون بعد تحصّله